دخان سيجارته الأجنبي
كان وحي .. وكان هو النبي
أنطون عياد
سأموت مختنقة بأدخنتها التي تحرق رئتيّ
تسحقني .. و تعود فتغريني
تكتم أنفاسي .. و أعود فأعشقها
ورقة لفّت بداخلها بعض الحبيبات التي قضيت طفولتي أحاول معرفة كنهها. تحوي النيكوتين الذي يحترق فيعطي كل من يبتلع احتراقه ابتسامة رضا و سكينه كان قد فقدها لظروفٍ ما
هو يمسكها بحبٍ و عِشقٍ .. و يداعبها .. ثم يقبلها .. و تقبّله
و هذا يجلس بيننا لا يكترث بها تحترق .. وتضيء في يده ثم تخبوا و لكنها لا تعنيه بكثير أو بقليل
و هناك من يحبها .. لكنه ينتقم منها إذا فرغت و يقتلها بعنف مبالغ فيه حين ينتهي منها وكأنه ينتقم من الدنيا بدفنه إياها كل بضع دقائق
و هو .. لا أعلم .. لا أكاد اراها في يده حتى تختفي سريعاً و تتبخر في الهواء
و هذا يمسكها بإتقان المحدثين و يعبث بها في الهواء غير مكترث بما يصيب أطرافها من تآكل لكنه فقط يريد أن يتباهى بحوذتها
أما ذاك .. ذاك من مثله !! لا يجلس بيننا لكن ماذا عساه يكون .. أي نوعٍ من أنواع الفن هذا الذي يُصنع من شئ مقزز كالتبغ والزفت !!
هذا يلقي رمادها أرضاً و هذا في طفاية و هذا يتركه للهواء
هذا يسحقها بحذائه و هذا يدفنها أمامه و هذا يرميها أما هذا .. فيبللها ببعض من المياه الساقطة من خرطوم التكييف بجواره
على أي حال كلهم يبهرونني بذلك الوحي الخارج من أفواههم
لكني ألقي بسجائرها سريعاً قبل أن تغير رأيها في الاحتفاظ بهم
و يمر أحدهم .. فأخفي عقب سيجارته المهترء في حقيبتي قبل أن يلاحظ
و بين هذا و ذاك .. أختنق
و أتلذذ بإختناقي و آخذ نفساً آخر
و آخر و آخر .. ولا أتوقف أبدا رغم اقتناعي
بأنني سأموت مختنقةً بأدخنتهم
أو سأعيش
واصل تدخينكَ .. يغريني
رجلٌ .. في لحظة تدخينِ
ما أشهى تبغكَ والقهوةُ والصحفُ الكسلى
ورؤىً .. وحطامُ فناجينِ
دخّنْ .. لا أروعَ من رجلٍ يفنى في الركن .. ويُفنيني
رجلٌ .. تنضَمُّ أصابعهُ وتُفكّر .. من غير جبين
أشعل واحدةً .. من أخرى
أشعلها من جمر عُيوني
ورمادك ضعه على كفّي نيرانكَ ليست تؤذيني
فأنا كامرأةٍ ..يُرضيني
أن أُلقيَ نفسي في مقعد
أتأمّلُ في الوجه المُجْهَد
وأعُدُّ .. أعدُّ .. عروق اليدْ
فعروق يديك .. تسليني
دخّنْ .. لا أروعَ من رجلٍ
يَفْنَى في الركن .. ويُفنيني
نزار قباني











