السبت، 16 أغسطس 2014

الليل ملاح

أريد الليل أن ينقضي
والفجر يأتي
ليس بالضرورة يأتي النهار .. فالفجر يكفي
الليل قاتم و قميئ و وحيد و عظيم و مهيب
و لكن غداً يومٌ أفضل
أتمنى حقاً ذلك
فالليل يُطبِق فوق صدري كالجاثوم
لقد اخترت زنزانتي بنفسي, اخترت قضبانها واحداً تلاوة الآخر
و كلها قضبان, ومفتاح زنزانتي من الداخل
ما أجمل آذان الفجر في مثل هذه الأيام .. ما أجمل صوت العصافير و أول خيط من شعاع الشمس يمزق خيوط ستار غرفتي
هلم يا بشر إلى الشوارع
الله أكبر
(ورقة مهترئة بلا تاريخ وجدتها بمحفظتي)


الليل مشحون أسرار وشجون وألم ونغم وكاسات ونايات ودموع وآهات وعبر وحكم
ومشيت في الليل خجلان مكسوف إكمن الليل عريان مكشوف
أفراح الناس وجراح الناس على صدر الليل عناقيد وصفوف
والكاس له ناس .. والليل مجالات
والحان مليان والناس مزاجات
ومجال الكاس أشكال أجناس
مليان حواديت مليان رويات
ونزور بلليل دنيا الخمار
ونلاقي الكاس ع الناس دوّار
ويموت الليل على باب الحان, هيخش ازاي والدنيا نهار
الشارع نايم تحت جناح الليل همدان
وعيون النور تعبانه بتنعس ع العمدان
والكون ملفوف بعباية نسجها الليل بالخوف
وغمزني الفجر وصحاني ولقيت الكون بادي ينور
وصحيت من غفوة سرحاني
على صوت بيقول
الله أكبر
(نجم)

الخميس، 14 أغسطس 2014

سرعة الضوء

شاب صغير يجتمع الناس حوله بعد حادثة تُكتُك و يأخذونه الى اقرب عيادة لخياطة جروحه
طفل يقود دراجة و يرى الرصيف أمامه لكنه ينطلق مسرعاً في اتجاه الاصتدام
الألوان على سقف حجرة من طِراظ الستينات
نقطة من اللون الأحمر تقع عالأرض
تمتد بحجم الشاشة
ثُم تأخذ شكل روج فتاة في أواخر العشرين

اول ما شفته في التجارية .. سنة و ست شهور و نص
أول ما شربنا قدام فتح الله .. سنة و خمس شهور و نص
بعد ما فكيت الجبس عالمحطة .. سنة و شهر و نص
بعد الحادثة في الكارزما .. 10 شهور و نص
لما ابتدى امتحانات في العربية في لوران .. 7 شهور
الفيزا
التذاكر

الساعة الثامنة صباحاً
يرن جرس مزعِج ولكنه على غير العادة .. مستيقظ
عشر دقائق و تدخل والدته فيتأهب للقيام حتى ترحل مطمئنة أنه بالفعل استيقظ
 يحمل أغراضه الشحيحة و ينظر في المرآة حتى يتأكد أن كل خصلة من شعره الطويل ليست بمكانها
و يبتسم لنفسه و لليوم الجديد
و يرحل

منذ عشرة أيام كانا سوياً في مكتب شركة طيران يشتريا تذاكر لأول طائرة متجهة نحو الولايات المتحدة

تنزل من منزلها في عجالة .. و يبدوا أنهما قد اتفقا على أن لا تبدوا ملابسهما في حالة مرتبة
تحمل حقيبة متوسطة الحجم و ينتظرها على ناصية الشارع صديق بسيارة بها حقيبة كبيرة ظلّت تملأها لإسبوعٍ كامل

منذ أكثر من شهر كانا بالقاهرة لغرض الحصول على فيزا .. يخرج أخيراً من غرفة المقابلة و هي تدعي كل الدعاء أن يحصل عليها مثلها
و ها هو يخرج مبتسماً و يعانقها عناقاً طويلاً ذو طعمٍ خاص

يصلا إلى مطار الأسكندرية تقريباً في نفس الوقت لكن أحدهما لا يتحدث مع الآخر
و يُودّع هو عائلته و تُودّع هي صديقها بعناقٍ صادِق
يعطِ كلٌ منهما وجهه للأمام و يمشيا متجاورين ... ينتهيا من كل الإجرائات في بُطء مبالغ فيه

منذ ما يقرب من الـ  365 يوماً كان هو جالساً في سيارته يُمسِك زجاجة فولجا و ينتظرها أمام فتح الله لتأتي بأكواب صالحة للشرب في الشارع بغير لفت انتباه المارة

و أخيراً يسلم كلٌ منهما أمتعته و يتجها إلى ممرٍ طويل
هنا يقتربا
و يعتصر إحداهما يد الآخر
و ترتسم ابتسامة فرار على وجهيهما
ابتسامة الحصول على أول سيارة بريموت كنترول

يغمضا عينيهما و يفتحا .. ها هما في مكانٍ آخر

الأحد، 10 أغسطس 2014

آكلي البشر

الشر هو طبيعة كل البشر
لذلك يجب على أحدهم أن يتولى مسؤلية صفع الأغبياء والواثقون على وجوههم
اليوم .. كانت هذه مسؤليتى
لقد استفزني غبائهم و سذاجتهم بشكل مبالغ فيه
يحبونني و يثقون بي و يأتمنونني لمجرد اعتقادهم في وجود كلمة "أنثى مسيحية" على البطاقة الشخصية التي لم يفكّر أحدهم في أن يسألني عنها
على مدار سنين عديدة ظلّوا يهبون عقولهم طواعية لمن يتغذا عليها
حسناُ .. اليوم أتى من يتغذا على أجسادهم أيضاً
و سيشكرون قائلين "قبلنا بفرح"
يال الصداع المزمن
زهدت الأحداث البسيطة التي تعرفونها جميعكم
لم أعد راغبة في استكمال الحديث لأثير شغف أحد لأنكم لا تهمونني في شئ
ليس ولا واحد
زهدت البشر منكم .. و آكلي البشر منكم