لويت رقبتي للخلف سريعاً و مشيت عكس الجموع، ونسيت للحظة طلب الأجازة و دفتر التأمين الذي في يدي
كان خلفى، بوسامته و نحوله و شروده و سيجارته، بوجوده الفاتن المغناطيسى المشاغب
كنت أبحث عنه طيلة اليوم في المستشفى التي نعمل بها سوياً، عند كل منعطف .. داخل كل غرفة اشعة، اترقب باب المصعد وهو ينفتح امامي، لعله يظهر ... اتمنى لو فقط لمحت طرفاً منه، هدباً من ثيابه الخضراء النظيفة والمكوية دائماً كما يليق بالنائب قِسم العظام للمستشفى
و في كل مرة اراه فيها .. تنحبس انفاسي قليلاً، تُسرِع ضربات قلبي .. قليلاً أيضاً
لقد تملكتني تماماً صورتنا معاً نتعانق في إحدى تلك الغرف المغلقة لقد امتلكني تماماً و تملّكني تماماً كل جزئٍ فيه
**دكتور عُمر، عامل ايه? **
فى لحظة من الصدق مع نفسى،لم اسأله عن حاله فقط، بل سألته ضمنياً عن 263 يوماً غاب فيهم عني، ومنعت نفسى بمعجزة ما من احتضانه، ان تلك الساعات المتأخرة من اليوم والجوع والإرهاق تجعل الناس اكثر صدقاً مع انفسهم، واكثر تهوراً!
تركت امامه قهوتي الساخنة ليشربها و يستدفئ
اننى أغرق فى الضياع،و أغرق فى ذكراه الضبابية،و أغرق فى اوراقي و الطعام الموضوع أمامي واللب والسوداني و دخان سيجارتينا الممزوج معاً في الهواء الراكد بيننا، أغرق فى تفاصيل عروق يديه البارزة و عنقه و أنفه الغاضب، و عطر جسمه الذي استنشقته بنهم لأعوام.
يداعبني عن غير عمد .... أو ربما عن عمد
مهلاً
اننى امتنع، و اتشدد، و اجمع شعرى المنتشر بشكل عشوائى، أغلق فتحة البالطو التي تركتها منذ الصباح، و ألملم أشيائي و اركض نحو غرفة الاستقبال ،واستعيد نفسى كالعادة وسط العمل الشاق الغير مُنتِج.
المشاعر والعلاقات والرتباطات والالتزامات والعائلة ....... كل هذا الهري سوف يجعلني أحرق أعصابي في المساء و أتقيأها صباحاً
لهذا, أسبابي في رفض العلاقات و الزواج و إنجاب الأطفال منطقية إلى حد مرعب
تباً .. هذا الرجُل يطيح اتزاني
يهددني بصُنع الذكريات طويلة المدى
ألعن الضعف اللحظى، و سقوط ذلك الغشاء المخملى المتشبع إفكاً، من فوق وعيى، وعيي الذى القنه كل يوم اننى قد تحررت، اننى ما عدت عصفورة فى قفصه الصدرى اطير فى هواء زفيره نافذ الصبر
افتح ملابسي مرة اخرى لأتخلص من الحرارة المفاجئة المنبعثة من عنقى رغم البرودة المحيطة،و أُجرى ترقيعاً لغشاء الانكار المخملى، ليرجع إلى مكانه الطبيعى: فوق وعيى.
مستشفى الحمام المركزي, ك 62 طريق الساحل
الإستقبال بالدور الأرضي
غرفة الإنعاش على اليسار مباشرة
الخميس 15-6-2018
كان خلفى، بوسامته و نحوله و شروده و سيجارته، بوجوده الفاتن المغناطيسى المشاغب
كنت أبحث عنه طيلة اليوم في المستشفى التي نعمل بها سوياً، عند كل منعطف .. داخل كل غرفة اشعة، اترقب باب المصعد وهو ينفتح امامي، لعله يظهر ... اتمنى لو فقط لمحت طرفاً منه، هدباً من ثيابه الخضراء النظيفة والمكوية دائماً كما يليق بالنائب قِسم العظام للمستشفى
و في كل مرة اراه فيها .. تنحبس انفاسي قليلاً، تُسرِع ضربات قلبي .. قليلاً أيضاً
لقد تملكتني تماماً صورتنا معاً نتعانق في إحدى تلك الغرف المغلقة لقد امتلكني تماماً و تملّكني تماماً كل جزئٍ فيه
**دكتور عُمر، عامل ايه? **
فى لحظة من الصدق مع نفسى،لم اسأله عن حاله فقط، بل سألته ضمنياً عن 263 يوماً غاب فيهم عني، ومنعت نفسى بمعجزة ما من احتضانه، ان تلك الساعات المتأخرة من اليوم والجوع والإرهاق تجعل الناس اكثر صدقاً مع انفسهم، واكثر تهوراً!
تركت امامه قهوتي الساخنة ليشربها و يستدفئ
اننى أغرق فى الضياع،و أغرق فى ذكراه الضبابية،و أغرق فى اوراقي و الطعام الموضوع أمامي واللب والسوداني و دخان سيجارتينا الممزوج معاً في الهواء الراكد بيننا، أغرق فى تفاصيل عروق يديه البارزة و عنقه و أنفه الغاضب، و عطر جسمه الذي استنشقته بنهم لأعوام.
يداعبني عن غير عمد .... أو ربما عن عمد
مهلاً
اننى امتنع، و اتشدد، و اجمع شعرى المنتشر بشكل عشوائى، أغلق فتحة البالطو التي تركتها منذ الصباح، و ألملم أشيائي و اركض نحو غرفة الاستقبال ،واستعيد نفسى كالعادة وسط العمل الشاق الغير مُنتِج.
المشاعر والعلاقات والرتباطات والالتزامات والعائلة ....... كل هذا الهري سوف يجعلني أحرق أعصابي في المساء و أتقيأها صباحاً
لهذا, أسبابي في رفض العلاقات و الزواج و إنجاب الأطفال منطقية إلى حد مرعب
تباً .. هذا الرجُل يطيح اتزاني
يهددني بصُنع الذكريات طويلة المدى
ألعن الضعف اللحظى، و سقوط ذلك الغشاء المخملى المتشبع إفكاً، من فوق وعيى، وعيي الذى القنه كل يوم اننى قد تحررت، اننى ما عدت عصفورة فى قفصه الصدرى اطير فى هواء زفيره نافذ الصبر
افتح ملابسي مرة اخرى لأتخلص من الحرارة المفاجئة المنبعثة من عنقى رغم البرودة المحيطة،و أُجرى ترقيعاً لغشاء الانكار المخملى، ليرجع إلى مكانه الطبيعى: فوق وعيى.
مستشفى الحمام المركزي, ك 62 طريق الساحل
الإستقبال بالدور الأرضي
غرفة الإنعاش على اليسار مباشرة
الخميس 15-6-2018





