لم تعد تستطيع النوم بدونها
و رغم إسرافِك في تناولها .. لازلت تستيقظ كل يوم عند الظهيرة
اليوم ... هو آخر يوم في شهر عيد ميلادك الثلاثين
لقد كان الأسوء على الإطلاق
أسوء من أن يضربك والدك وسط المارين بشارع منزلك
و أسوء من أن يحاول احد أصدقائك اغتصابك لأنك جذاب و لأنه أقوى منك .. و أنت لا تحب ان يلمس جسدك أحدهم على الاطلاق
بل و بالفِعل أسوء من أن يخونك حبيب عمرك مع نساء اخريات على مدار شهور متتالية
نعم لقد كان شهراً كئيبا ... لا يضاهيه في الحزن سوى حينما تم حبس حبيبك بسبب بعض المخدرات التي كنتم تتعاطونها سوياً
رغم كل هذه الحياة السوداء التي لم يستطع انتشالك منها أي شئ
لقد كان هذا الشهر اسوئهم
لأن نهايته مظلمة و لا تؤدي إلى أي شئ
كأنك تمشي داخل نفق مظلم و في أي لحظة سيمر القطار فوقك فلا تعد تُوجد
هكذا يبدأ يومك كل ظهيرة، و هكذا ينتهي في صباح اليوم التالي
لكن اليوم ... تحدث اليك ذلك الحبيب الذي فضّل عدم البقاء معك
لأن البقاء معك شئ صعب للغاية لا يستطيع احتماله احدهم مهما كانت قواه العقلية
تحدث إليك اليوم بنبرة صوت تحلف لك أن حباله الصوتية تمزقت بالفعل
قال أشياء كثيرة عنك
كم اتضح له انك كاذب و موهوم و سافل و وضيع و مخادع و........و........و........
تنفصل عن وجودك للحظات
و تنظر إليه و هو يُمسِكك بأطراف اصابعه من فرط الاشمئزاز و يضعك في ماكينة تمزيق الأوراق التي بجانب مكتبه النظيف المنمق
لم تعد تعرف حقاً هل من الأفضل أن يتصالح كليكما مجدداً .. ام انه من الأفضل أن يتركك نهائيا، لتلاقي الموت وحدك كما توقعت دوماً لحياتك ان تنتهي
يوجد جرح عميق في مقدمة رأسك .. و آخر في منتصف صدرك, كلها نتيجة حشر جسمك داخل ماكينة تمزيق الأوراق هذه
لكنك لم تمُت بعد
بل لا شئ يُؤلِم
ولا شئ يُدهِش
ولا شئ يَقتُل
الآخرون ظالمون
و في غير حضنه ما استرحت
تنزل على ركبتيك و ترفع أغطية سريرك و تلمس زجاجة النبيذ الأحمر الحلو المستوردة ... تطبق بيديك على شريط باربتيورات الصوديام الذي تحصلت عليه بأعجوبة
تلمس الموت بروحك .. لكنك لم تمت بعد
تنزل لتتمشى مع كلبتك العزيزة الكائن الوحيد الذي سيفتقدك يوماً
و تشتري 6 زجاجات من مشروبه المفضل
مايستر زجاج
أول زجاجة تنزل إلى معدتك بغير ان تمر على حلقك
فتفتح الاخرى و تتناولها
في وقتٍ ما بعد منتصف الليل تنتهي من آخر زجاجة
لماذا لا يقتلك كل هذا !!!!!
مازلت تحب حبيبك .. و ربما مازال يحبك
مازلت تحب عملك .. و الجميع ينتظر ترقية قادمة في الطريق
لكنك لا تحب نفسك ... و لا تعرف كيف تحبها والجميع يكرهها
يا الله اقتل هذا الذي يجلس جواري لأنه يتحدث مع حبيبته كما كان يتحدث معي حبيبي .. و يضمها كما كان يضمني بشِدّة إلى جواره
اقتله يا الله لأنني اشتقت لكل هذا
يقولون:
من المهم ، أن تكون " مهما" لشخص ما في هذا العالم ، أن تكون بطلا في قصة واحدة على الأقل ، أن تكون داخل رأس أحدهم ، وجودك لا يقتصر على إدراكك لنفسك
أنت بحاجة لشهود ، وجودك بحاجة إلى شهود ، وعيك الخاص سيسبب لك إحراجاً في هذه المسألة ، أنت بحاجة إلى شاهد واحد على الأقل ، ليؤكد لك قبل أي أحد ، بأنك لست شبحا .. شبحا كئيبا ، ومملا ، ولا يخيف أحداً
لقد مات جميع شهود الإثبات الذين يعرفون ملامحك
لقد انفصلت عن وجودك نهائياً .. بل و انتهى وجودك الفعلي على هذه الأرض
و اصبحت فقط تستيقظ داخل وعيك عند الظهيرة .. وتنام داخله كل صباح








