من أجمل لحظات الحياة
يوم تقليدي جداً في منتصف شهر أغسطس الماضي
استيقظت مبكراً كعادتي
ارتديت ملابس ربما كانت هي نفسها التي ارتديتها في اليوم السابِق و هذا شئ كثيراً ما اعتدته في ظروف متكررة تلك الفترة
ثم ذهبت إلى أكثر الأماكن التقليدية التي أرتادها للحاق بميعاد مع بعض الأشخاص كنت أعرفهم منذ فترة قصيرة و كنت أقابلهم كل يوم تقريباً في تلك الفترة
كان معهم شخص جديد أشار أحدهم عليه و قال اسمه ثُم عليّ وقال اسمي فتبادلنا التحية
الموقف السابق أقل ما يُقال عليه أنه تقليدي بشكل مٌمِل خاصة في هذه الفترة الغريبة من حياتي
استمر التكرار بشكل يجعل ذلك اليوم مجرد "يوم تقليدي جداً في منتصف شهر أغسطس الماضي" حتى قُلت شيئاً وضغطت على زراعي وكان يؤلمني فقال أحدهم شيئاً و نظر إلى ذلك الشخص الجديد و قال:
- تحبي تشوفيها؟
هذه الجملة هي الشئ الوحيد الذي أتذكره من ذلك اليوم
و ما حدث بعد ذلك
أن ذلك اليوم الذي لا أتذكر تاريخه كان من أهم أيام حياتي على الاطلاق
ولكن ما علاقة أحد أيام شهر مايو بأحد أيام شهر أغسطس !؟
هذا هو موضوع التدوينة
ذلك الشخص أتم اليوم اثنتيّ وعشرون عاماً من العُمر و قرابة المئة عام من الخِبرة و العُمق
وما الجديد فأنا أحب كل الذين أعرفهم و أتذكر أعياد ميلادهم بلا استثناء؟
لكن ذلك الشخص أكثر من مميز بشكل يثير دهشتي حتى اليوم منذ عرفته
وجدت أخيراً من أستطيع القول عنه بلا مبالغة
مَضَتِ الدّهُورُ وَمَا أتَينَ بمِثْلِهِ ..
وَلَقَدْ أتَى, فَعَجَزْنَ عَنْ نُظَرَائِهِ
ربما ليس في ذاته .. لكن بالتأكيد بالنسبة لي
أي نوعٍ من الأشخاص أنت يا صديقي
النوع المؤثّر فيمن حوله أم الذي يتأثر بهم .. أأنت من المتحدثون أم من الصامتون .. أنت من هواة المغامرة أم من الخائفون
إلى جانب أنفاسك فقد البحر صوته
أي نوعٍ أنت يا سيدي
لست نوعاً محدداً أو على الأقل ليس بالنسبة لي
نحاول معرفه البشر ووضعهم تحت مسميات متسعة لأننا لا نعرفهم جيداً
نضع وصفاً لمشاعرنا حينما تكون محددة في شكلٍ واحِد
أُراقِبُك من بعيد و أحياناُ من قريب
أتعبد مكان أصابعك الذي مازال دافئاً على علبة السجائر جواري
على ولاعتك الحجر .. علي فنجان قهوتك الشره دائماً
يداك تلك تترك انخفاضاتٍ دقيقة على جدار قلبي من الداخل و لا تزال دافئة حتى هذه اللحظة
أجلس لأتحسس بأصابعي مكان شفتيك على عقب سيجارة كنت قد رميته قبل أن تذهب
ويمر أحدهم .. فأخفي العقب المهترء في كفّي و الى حقيبتي قبل أن يلاحظ
أكتب فيك قصائداً و آخذ أحياناً أنفاسك داخل صدري
فيفقد صدري أنفاسه
كما فقد البحر صوته
آآآآآآآآه ... هكذا يُصبِح موتي مدهشاً
أي نوعٍ من البشر أنت .. يا سيدي
و حدث أيضاً بعد ذلك أن تذكرتني صديقة قديمة فاتصلت بي بشكل عشوائي جداً في أحد أيام شهر مارس بعد شهور من الانقطاع و في نهاية المكالمة قالت: بقالي كتير قوي مسمعتش صوتِك مبسوط بالشكل ده
ما علاقة شهر مارس بكل هذا !! يقولون أنك إن قَسَمت جزيئ واحِد إلى نصفين و أقصيتهما سيدوران في نفس الاتجاه, حتى إن غيرت اتجاه أحدهم سيتغير اتجاه الآخر تلقائياً معه, لا عليكم أنا لا أُحب العِلم على أي حال
مارس .. شهر ميلادي, منذ 26 عاماً وُلِد جسدي و في هذا العام فقط وُلِدَت روحي و كبرَت .. صِدقاً تحدثت فصدِقوني حينما أقول أنني وقعت على بوذ أمي جداً في غرام هذا الإنسان بكل صفاته و إخفاقاته بلا عودة .. و بلا آمال عريضة ساذجة
الحب ليس روايةً شرقيةً بختامها يتزوَّجُ الأبطالُ
لكنه الإبحار دون سفينةٍ وشعورنا ان الوصول محال
هُوَ أن تَظَلَّ على الأصابع رِعْشَةٌ وعلى الشفاهْ المطبقات سُؤالُ
يال حُمق البعض, ليس الحُب نوعاً واحِداً .. في الحُب تسقط كل التعاريف و تُهدم كل القوالب و تبلى كثرة القصص والأمثال
سُحقاً لكل من يضع كلمة "أُحبك" في قالٍبٍ أحمر على شكل قلب أو دبدوب هش الأوصال و مِدالية حُفِر عليها اسم شخص بعينه
بلا تعريف أو وصف, أُحبه أكثر كل يوم
أُحبه أعمق مما تخيلت انني سأفعل
لأنني عرفته إلى أعماق لم أصل اليها من قبل
بكل أنواع الحب التي أعرفها
أُحِبُه ولا استطيع وضع نقطة أو إقفال قوس .... .. .
تعاملت مع بشر بعدد شعر رأسي و أعجبني الكثير منهم لكني لم أُبصِر مثل ذلك الشخص المذكور أعلاه, لم أعرف مثله حق المعرفة, لم يغيرني مثله, لم يهبني بصِدق مثله .. و لم أجد تواصلاً انسانياً مريحاً لا يسبب تآكل أعصابي سوى معه
كأنني اتنفس أو أنبض .. كأن الوقت يمر أو الصيف أتى في نفس توقيته من كل عام, كأن الزهور تفتحت تلقائياً حينما غطاها نور الشمس .. هل كان هذا هو أم انه عِطرٌ ما مرّ من بين ثنايا ملابسي و تخلل صدري بدون أي مجهود إضافي أو غير إضافي .. أتى الربيع بغير أن أعرف يوماً محدداً انتهى فيه الشتاء و بدأ فيه الربيع .. و لم أعرف بعد, فقط أستطيع القول ان هذا حدث في منتصف شهر اغسطس الماضي :)
كتبت منذ سبع سنوات أو أكثر هذه الجملة
يوم ما أقول اني بحب حد هيكون حد
أحبه حتى لو كل عضلة فى جسمة اتشلّت و مخه اتجن و شكله اتشوه و خسر كل حاجة في حياته, افضل جمبه و مشاعري متقلّش عن الأول و أحس انه لسة كتير عليا ومبقاش متضايقة أو حاسة انى بخدمه أو حاجة من دى, حد أحب الانسان الي جواه علشان دي حاجة نادر تلاقيها و حاجة مبتتغيرش
و كنت قد أيقنت أن هذا خرافي جداً حتى عرفت ذلك الشخص الذي رفض ذكر اسمه
وأحببته
لهذه الدرجة .. ذلك الحب الغير مشروط الذي لا يطلب شيئاً لنفسه و لا يحوي
آمالاً من أي نوع ولا يتطلب تقديم أي تنازلات ولا أعباء بأي درجة ولا
ارتباطاً بأي شكل ولا كلمة "علاقة"
كثيرون أعرفهم عاشوا حياتهم بغير أن يختبروا ما أتحدث عنه هنا .. كفاني هذا
و أنني .. أنـ ــ ـ نا ... أنا هنزل دلوقتي بقى علشان لو قعدت أكتر من كده هاعمل فيك حاجة مش كويسة D:
هنا مرّ بطيفه الذي لم يترك أهدابي
هنا تباركت بدموعه ثيابي
هنا انتظرني و أتيته
هنا انتظرته و أتاني
هاهنا عصفت شفتاه بأحزاني
هنا طارت على خدي أسرابُ حمام
هنا أتاني منه زكام
هنا تحت المصباح المتدلي فوق رأسينا
كتبنا خطة الهروب
هنا أثقلتني الذنوب
هنا استحكمت حلقاتها و أرغمتنا أن نتوب
أنا أُحِبُك يا صديقي
دع عنك ذا السيف الذي جردته .. عيناك امضا من مضارب حدّه
كُل عام و أنت أفضل من زي قبل