الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

ڤيلا المعادي

يؤمن أبي أن الذباب يضاجع بعضه بسهولة طيلة الوقت، و أنثى الكلب تضاجع أكثر من نفس الذكر، أما القِط فيغتصب أنثاه
يؤمن أبي أيضاً أن الإنسان لديه طريقة واحدة للحصول على المضاجعة، طريقة واحدة تبدأ من عنده هو و تنتهي بفرجي، طريقة واحدة لابد أن تبدأ ب "عمّي أنا جاي أطلب إيد بنتك"
و تنتهي بإنتهاكي كحق مدفوع الأجر
* * *
هل من المهذب أن نطلب الجنس، كما نطلب كوباً من القهوة مع الإفطار
طلب مني أحدهم بعد الاستمتاع بحديث قوي معاً أن أقدم له جنس فموي
كان ذلك محرجاً لي بعض الشئ
اعتدت على الاقتراب من الرجال بشكل يحفظ لي الاستمتاع المتبادل ... لم يكُن دخلني رجُل بعد
كنت أخاف أن أمر بهذه الخبرة
لا أحب الجنس في العموم، لا أحتاجه
خفت أن يختفي استكفائي هذا بعد أن أختبر هذا الشعور الذي يُذهِب عقل البعض
وضعت طلاء الشفاة و فعلت له ما أراد، بغير تفكير كثير، كأنني فعلاً أصب له كوباً من القهوة
لم تكن هذه أول مرة أُجرِب فيها رجُلاً بغير رغبة
كالعادة .. وافقت على طلبه لأنني كُنت في امسّ الحاجة إلى زراعيه فقط ... و لكن بعد الانتهاء، بثقت كثيراً، غسلت فمي، و أبيت أن يلمسني أو يضمني. .. ولم يكن هذا اعتيادياً بالنسبة لي
اعتدت أن آخذ أجر ما فعلت في الماضي
ربما لأنه بعد انتشائه قال لي "شكراً"
كان هذا قميئاً ... تعلمت بعدها أن لا أمس عضواً لا يُعجِبني صاحبه شكلاً و مضموناً
أن الشفاة أقل حميمية من الجِسم
يمكنني أن أُقبّل شفاهك ان اعجبني شكلك
و أن أنام جوارك إذا أعجبتني روحك
و أنام معك فقط إذا أعجبتني شكلاً و روحاً
و هذا لم يحدث سوى مرتين في حياتي، احداهما أمتنعت لأنني كنت بعد صغيرة، والأخرى أتممت ما أردت على مهل، حتى عرفت وقتها لماذا يذهب عقل الكثيرين
واعتدت الأمر
لا أخاف شيئاً -سوى أبي- لقد غامرت بروحي حد الموت في غيبوبة استمرت إحدى عشر يوماً، و غامرت بجسمي حد الوقوع في منتصف طريق سريع من فوق دراجة نارية مسرعة ... ولم يخيفني كلاهما بل ازددت جنوناً
لا أخجل أبدا -سوى من والدتي- ... فَ في نظرية قرأتها لمارك توين قال : الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يَخجَل لأنه الوحيد الذي يفعل ما يُخجِل
لذلك أنضو رباط شعري و اخلع ملابسي و امشي حافية أو أنام أين شئت و متى شئت
لم يكن لديّ أي مانع للقاءه في منزله بغير أن اعرف من يكون حقاً
لم يحدث أبداً -سوى مرة واحدة- أن أخذ مني أي شخص أكثر مما سمحت به أو أردته، فليس هذا ما يُخيفني، معروفٌ عني المخاطرة بكل شئ مؤخراً
و قد كان غريباً تماما بالنسبة لي
لكن روحه كانت تشبهني .. ربما هي كإحدى الثقوب السوداء، يستحيل على العابرين الالتفات بعيدا دون المرور والانجراف الغير مخطط له، كان مختلفاً عن البشر بقدر انعزاله عنهم
سألني قُبلة، فَ قبّلته
ولم أغسل فمي بعدها
بعدها ...
لم نتحدث كثيراً في الاسبوع التالي
أرسل لي صباح اليوم رسالة نصّها
"هل ترغبين في ممارسة الجنس معي"
كأنما يسألني أن أضع له قطعتين من السكر في فنجان القهوة
و قُلت لا

لأنها ترفّعت بأجنحتها الملونة

ماذا يتبقى له بعد ان تترفع عن حديقته أجنحتها
معزورةٌ هي, لا الذنب ذنبها بل كانت حماقاته .. كلنا يعرف طِباعها منذ البداية
تلك الملونة في عالمٍ يعج بعدسات الأبيض والأسود
تلك التي اتخذت من الغلاف الجوي موطئاً لقدميها ومن الثقب الأسود مستقراً لكرسيها
ماذا يتبقى للانسان بعد أن تغدوا الحديقة شاحبة الوجه مهملة الأعشاب .. بعد أن يغدوا منسياً
كيف ينام قبل أن يتذكر آخر رفرفة لجناحيها فوق رأسه
قبل ان يسترجع غنائها بصوتٍ كان قد أقنع نفسه ضلالاً أنه صوت فيروز
لقد صَدَقت القول أن هناك طريقٌ وحيدة للاحتفاظ بها
و ماذا يتبقى بعد أن خرجت من حلقها التنهدات الأخيرة و كلمات النهاية ... أمس انتهيتم .. أمس انتهيتم يا صديقي