السبت، 25 أبريل 2026

إعدادات المصنع

 

كائنان مهددان بالانقراض

فراغ يمشي على قدمين

نفعل ما نؤمن به

ونؤمن بما نفعل

نحن الذين انهكتنا المحاولات المتكررة المستميتة

ننظر إلى قلوبنا المهشّمة النابضة أمامنا .. و نتعجب، ترى ماهو العيب الخلقي في طريقة اهتمامنا بالمحيطات

الحمدلله أنك دوماً تنهض

تنبعث مثلي و تنهض من جديد

لكني -على النقيض منك- لم اعد أغالي في المثالية كي لا أموت تقززاً من أشباه البشر و أنصاف الكائنات

أعياني الركض وراء السراب المتكرر في حياتي

لستُ معتادة على أن أتحدث مع أحد بهذا القدر، لست معتادة على هذا، لدرجة أنني اعتقدت في الأيام الأولى من لقائنا أن الأمر أشبه بلقاء نفسي أخيراً

واعتقدت انت انني مجرد نسج من خيالك

أذهب إليك برغم انطوائي

واتحدث معك كثيراً برغم قلة حديثي مع الآخرين

لأنك مختلف

و جميل جدااا بدون أي تحقظات

في احد الأعوام في عيد الحب، بدأت رسائلي لأصدقائي بعبارة

"أنا لا أحبك"

رغم أنني أخبرتك مراراً انني لا احب أي شيء

لكني أهوى كونك أصيلاً طيلة الوقت، و أهوى الحقائق التي تتساقط من حديثك معي، والعوالم المختلفة التي تتساقط من حديثي معك .. أهوى كونك استثناء

احب اهتمامك الغير منقوص و مشاركة الرأي معك

كما أحببت اهتمامك بالمناقشات الصغيرة و تفاصيل الأمور

ف مجرد وجودك يثبت أن رغبتي في الوصول إلى السراب شرعية

كنت قد صدّقت انني لن أجد نصيبا من الحب سوى ما يترك من الفتات لفتاة ليل

و قد كنت فتاة ليل وقد جعلت مني فتاة ليل ونهار وعطلات رسمية وغير رسمية .. فتاة تخصّك وحده بدوام كامل واصبحت انت لي بدوام كامل مستدام.

وجودك في حياتي في هذا الوقت تحديداً ليس عبثاً على الاطلاق

و لكني لا احب، ولم أعرف يوماً كيف احب أي شيء وخاصتاً نفسي

على الأقل ليس بالشكل المتداول بين البشر

كنت حقاً مرهقة من محاولات فاشلة للتنقيب عن الأمل في ركام هذا الواقع البائس المتهالك كما اعتدت القول دائماً قبل معرفتي بك

و قد وجدته فيك

الأمل الطفولي الغير ممزوج بشوائب العبث الكوني

انت تركض مسرعاً هارباً من هذا الواقع الذي يقيدني داخله

وأنا لم استطع فِعل هذا وحدي

انا لا أُحِب في العموم

ولكني أهوى عينيك الفضولية الواسعة

و نبرة صوتك الأصيلة .. و جلدك المُنهك من التنقيب و شعرك الغزير المبعثر فوق رأسك الممتلئة بالتساؤلات والكتب

اهوى مشاركة ألمي معك

اهوى مشاطرة ألمك معي

أنعشت روحي

ولكني كما قلت .. لم أكن أحب، أو على الأقل والأرجح أنني لم اعرف يوماً كيف أحب نفسي، ولكني احبك واحب نفسي واحبنا معاً