الأحد، 17 فبراير 2013

ماذا يفعل البرنس يوم 14-2

مع الساعات النهار الأولى
يحفر الغضب والنقم انحنائاتٍ في وجهه الذي أصبح مهموماً
فيذهب ليلتقي بصديقته المهووسة بصحبته يومياً
كانت ترتدي أحمراً و ظلت طوال الطريق تتحدث بسذاجة عن هذا العيد القومي كطفلة هربت لتوها من حصة الرسم بالحضانة فاصتدمت بإحدى مدرسي الهندسة الفراغية بالمدرسة وما لبثت أن ادهشها هول ما رأت على وجهه من امارات المعرفة والشيب
من قال أن على الرجال تذكّر مثل هذه الأعياد !! كلهم أوغاد
تستقر السيارة بهم على احدى أطراف كوكب الأرض
استمر حديثها الساذج حتى قاطعه بعبارةٍ مصيرية لهذا اليوم التاريخي
-تيجي معايا نجيب حشيش من الصحرا
لمعت في عينيها نشوة المغامرة
و بعد دقائق من التحمس للفكرة انتهت فيها من أكل الفول والمخلل
كان قد فرغ هو من إجراء مكالماته المتعلقة بكيفية إحضار الحشيش
تلف بلوفره الداكن فوق ملابسها الحمراء لزوم التمويه و الشعور بخطورة الموقف و تبدأ الرحلة
-كده مسكنا الطريق؟
-هنمسك أمه يا حبيبتي دلوقتي
و تسرع السيارة
و يغني منير
ماتروحش تبيع المية في حارة السقايين
تسيطر حالة الإغماء بمجرد استقبال مكالمة الديلر بأن الحشيش جاهز عالاستلام بعد الصينية بعدة أمتار من سيارة تقف على جانب الطريق مع وصف نوعها و لونها
و ليس هناك كلمة سر ولا حقائب أموال كما توهمنا السينما .. ليس سوى الوقت هو سيد الموقف
رحلة الذهاب دائماً أطول من رحلة العودة في هذه المناسبات لكنه يصل أخيراً
و يترك السيارة خلف السيارة المنشودة التي تنتظرهم و يخرج لإحضار البضاعة
يترك صديقته بالداخل تتجرع زجاجة البيرة علّها تخفف القلق الذي يفسد متعة المغامرة في يومٍ كهذا
ترى بالقرب صديقها يقف مع الديلر فيلوّح لها الأخير و يبتسم فتبتسم له بدورها
يعود صديقها تغمره السعادة بـ(صباع) الحشيش وتبدأ محاولاته في ترك أم الطريق في حالها و المُضيّ في مغامرة الإغماء حتى آخر خلية في الجمجمة
هنا تأتي لحظة الملكوت
يجلس البرنس في مقعده
يسير بسرعة 120 على المحور
يتجرع زجاجة المايستر الثانية و على يمينه تنتهي صديقته من تنفيذ تعليماته بتسخين الحشيش ثم فركه مع التبغ ثم تُشعِل الخليط في البايب
منذ دقائق كان هناك من يعترض بشدة على شرب الحشيش أثناء القيادة .. لكن لابد و أنه أغمى عليه .. أو كان مخطئاً
تأخذ نفساً هائلاً ثم تضع البايب في فمه ليأخذ دوره
هكذا تكون المناولة
الحشيش هو أفضل ثالث اكتشاف على الاطلاق
بالطبع شرب الحشيش في بايب هو أفضل ثاني اكتشاف على الاطلاق
أما شرب الحشيش في بايب أثناء القيادة بجوار صديقة جميلة تضعه في فمك فيتصدّر القائمة بلا منافس
يرهق أعصابها ذلك المخدّر فترمي البايب أمامها و ترخي رأسها للخلف و ترفع ساقيها فوق التابلوه
و يغني منير
لكن مادتكيش حشيش
و قلتلك مافيش
كأنك يا حبيبتي أمرك ميهمنيش
تُشعِل البايب مرة اخرى و تضعها في فمه مرة اخرى و اخرى
كيف يكون ملكوتاً أفضل من هذا
لكن الطريق إلى الجحيم أكثر انحداراً .. لا تكاد دقيقة تمر حتى يصبح داخل الاسكندرية مرة اخرى و يبدأ المتطفلون داخل الجحيم في القاء النظرات والامتعاضات عليهم ومن يعبأ .. ليس سوى حركة بحذائها المرتفع فوق التابلوه نحو وجه كل متطفل محترق منهم
و تعود السيارة لتستقر على طرف الأرض
و تمتلئ برائحة الحشيش .. ولا أعرف سيداً للأفكار الوجودية أفضل من هذه الرائحة
(هو الحشيش بيعمل ايه في الدماغ؟)
كتبت هذه الجملة في محموله و هي تفكر كيف تعيد رأسها داخل جمجمتها بعد أن سقطت وانحشرت في القصبة الهوائية حتى أصبحت لا تستطيع التنفس, و شعرت بحاجة إلى الهواء
خرجوا يمشون كالزومبي وسط قاطني الجحيم الأغبياء المشغولين بمحاولة سحب كل مَن هو في الملكوت ليحترق مثلهم
ولا يكفون أبداً عن الفضول المزعِج
و تأتي الساعة المحددة من القصة لرحيل البرنسيسة فتتعلق في الدركسيون و تحركه لليمين واليسار بحركات تائهة في غياهب الضياع حتى تصتدم السيارة بالرصيف
فيفيق هو و يقود إلى منزلها ثم يعود أدراجه إلى جحيمه الخاص وسط المدينة
تتلاشى تدريجياً حالة الإغماء
تزول من حوله أنهار البيرة و تخبوا أدخنة الحشيش من رأسه ليعود عقله إلى مكانه الطبيعي داخل الجمجمة و تختفي أشجار الجنة تماماً
و يُقبِل ملاك الموت عليه حاملاً المقصفة
طالباً منه حساب أيامه التي لا يعلم كيف أتت به إلى هذه الحال
و تملء الأفكار انحنائات وجهه من جديد فيغدوا مهموماً مرة اخرى حتى يغلبه النعاس أخيراً
. . .
و مع الساعات الأولى من النهار التالي
يستيقظ فينظر في محموله
(هو الحشيش بيعمل إيه في الدماغ؟)
فيبتسم
-بيخربها وِشّ :)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق