لأعوام كثيرة ظل الطب هو الهواية الشرعية التي من حقي أن آخذ خطى واثقة تجاهها, هواية .. لكنها أيضاً شرعية
أما الأدب فَـ ظلّ يطل من النافذة المقابلة لحجرتي بملابس أقل عُرياً لكنها أكثر إغرائاً
يكشف عن جسدٍ شديد الجاذبية و يضحك بصوتٍ مخمور يفتت حاجز الوقار واللياقة الذي اعتدته
أتذكر أول مرة حدث هذا, كنت في بدايات سن المراهقة, تحديداً الثانية عشر من عمري و لن أنسى هذا ما حييت.....
لم أكن بعد عرفت ما هي مشاعر المراهقة ... لكن شيئاً ما جديداً تحرك داخلي حينما سمعت كلماته
كنت أجلس في حجرة والديّ الكبيرة التي تحوي شاشة تلفاز متوسطة الحجم
أدّعي الاستذكار و أمامي كتاب العلوم الخاص بالصف الثاني الاعدادي على ما أظن
كنت أحب العلوم, و توغل بداخلي شغف تجاه هذا النوع من المعرفة
شرح لنا المعلم منذ أيام درس الإيدز, ذلك المرض الذي لا يعرف عنه الأطباء كثيراً و لم يتجاوز أحد مرحلة التشخيص لأنه مرض يموت كل مصابيه
من يومها بدأ الشغف يأكلني بكل حماس المراهقة .. يوماً ما سأعالج المصابين بالإيدز .. يوماً ما سيكون اسمي على قائمة علماء الطب في العالم, من يومها كنت لا أترك كتاب العلوم من يدي
لكنني كنت امرأة لعوب ... قبل نهاية السطر فتحت التلفاز, و كانت في تلك الأيام فقرات مصممة لإضاعة وقت التلاميذ تسمى "الفترة المفتوحة" تعرض أشهر فيديوكليبات لأغاني متداولة أو لها علاقة بأي مناسبة
كنا في رأس السنة الميلادية
كان هذا حينما سمعت أول كلماته
كُل عامٍ و أنتِ حبيبتي, أقولها لكي على طريقتي, رافضاً كلَّ العبارات الكلاسيكية التي يردّدها الرجالُ على مسامع النساءْ .. سوف لن نشتري هذا العيد شَجَرَهْ, ستكونين أنتي الشَجَرَهْ, وسأُعلِّقُ عليكِ أمنياتي و دعواتي و قناديل دموعي ... كُل عامٍ و أنتِ حبيبتي ..حبيبتي .. حبيبتي
ظلّت الكلمة تتردد في أذني إلى وقت لا اتذكر انتهائه
كان هذا بمثابة كلمات عارية شديدة الإغراء إذ ما قُرِنت بوقار البيجامة الكاستور الذي لا يترك كل ما يتعلق بالعلوم والأحياء والطب
ما الذي يقوله هذا الرجُل ... كيف لمست كلماته شيئاً ما لم يلمسه أحد من قبل في جسدي رغم انني تزوجت الطِب وعاشرته لأعوام كثيرة لكنه ظلّ وقوراً
لم تكن تداعبني من قبل أي مشاعر كهذه, كنت أتقيأ حينما يبدأ أي رجل في مغازلة امرأة في أي فيلم أو مسلسل, عبارات قميئة من نوعية أنتي وردتي و كل حاجة في حياتي
لكن هل سبق أحدهم و قال لحبيبته أنها شجرة !!!!!!!
بالطبع لا
من يومها و أنا أعرف مواعيد كل الفترات المفتوحة على كل القناوات و انتظر .. ماذا سيقول لامرأته
امرأته نعم .. لا يتمتع منزلنا بأي نوع من انواع الثقافة سوى الدينية, كنت ساذجة لدرجة تجعلني أعتقد أن لكل مغني حبيبة واحِدة يغني لها من كلماته
و كانت كلمات هذا الرجُل على وجه التحديد تُذيب جليد الطب أمامي
نوَّارةَ عُمري، مَروحتي, قنديلي، فوحَ بساتيني
ويحي ما هذا بحق السماء !!!!
أجلس لأيام انتظره و احتمل الحشرجة التي تخرج من افواه باقي المغنيين في مقابل سماع اغنيته من أول كلمة
أحضرت كراسة جديدة و جلست أمامه أكتب
عصفورةَ قلبي، نيساني, يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ, يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار.. ونكهةَ شكي، ويقيني
كتبت كل كلمة تفوه بها, و قرأتها مئة مرة و حفظتها عن ظهر قلب
و بدأ انحدار ملحوظ في درجاتي
لكنه أيضاً قال لها حُبُكِ خارِطتي .. فما عادت بعد ذلك درجات العالم تعنيني
ظللت في الظاهر مخلصة تجاه الطب لأنه يربطني بأوراق رسمية توجب علي الالتزام به
و حينما خالفت الشروط المنصوص عليها من الحفاظ على سمعته و عدم الانجذاب لأي شخص آخر, سحبني إلى ساحات المحاكم و دفعت مؤخر صداق أعواماً طويلة من عمري
انكشف أمر خيانتي في نهاية المرحلة الاعدادية .. كانت لدي صديقة أحبها كثيراً, فكرت في شئ مميز أهديه لها في عيد ميلادها, كنت وقتها مهوسة بالكتابة
فكتبت لها كلمات بنفس تلك الروح و بجودة أقل بكثير .. بالطبع كلمات طفولية و تعبير بدائي عن مشاعر كانت بداخلي و كنت قد اعتدت التعلق باصدقائي, و كنت قد اعتدت أيضاً ان لا يعلم أحد في منزلي بهذا لأن منزلنا يفتقر الى المشاعر بشدة
اشتريت لها هدية و وضعت معها ما كتبت و تأهبت للذهاب إليها
رأتني والدتي و قد اعتدت منذ صغري ان ارتبك لرؤيتها .. ارتبكت .. أتت و أخذت مني ما بيدي .. سحبتُه منها بشدة .. سحَبَته هي و سحبتني
و كانت هنا المحاكمة
لم تتعرف على خطّي و ظنت أن هذا خطاب غرامي كتبه احد المراهقين لي
لم تكن تعرفني مثلما لم تكن تعرف خطي
كنت اخجل وقتها من الحديث إلى زملائي فتيان أم فتايات ... لم أكن اتحدث إلى أحد
أُجبرت على التعامل مع الجنس الآخر, كان هذا في الثامنة عشر من عمري في النصف الثاني من عامي الجامعي الأول
بالطبع تجهَل هي كل هذا فَـ مزقت الورقة واتهمتني بفساد التربية والأخلاق ... ذُلّ و خجل و ضعف و عجز و شعور بالانتهاك نهش طفولتي
انتشرت القصة بين اخوتي برواية والدتي حتى أصبحت انا عاهرة هذا المنزل التي تنجذب لإغوائات المتلاعبين بمشاعرها ... التصقت تلك الصفات بي حتى الآن
كان يكسرني هذا وقتها لكنني الآن لم اعد اعبأ
فقدت التواصل الطفيف بيني و بينهم, و مُنِعت من التواصل الحُر مع اصدقائي
لم أكف عن الكتابة, لكنني كنت أحفظ ما كتبت, و حينما كَثُرت كتاباتي أصبحت أكتب بِخط يصعب قرائته في أوراق صغيرة, و اخفيه داخل أحذيتي أو بين جواربي ... و حينما لم يكفي هذا اشتريت كراسة بها قِفل و احتفظت بالمفتاح في ملابسي
أعوام عديدة مرت وانا أشعر بالذُل
جعلتني والدتي أخجل من كوني متميزة
هنا بدأت أعوام كاملة تضيع من عمري و أنا مغوية بالأدب
في المرحلة الثاناوية دخلت مسابقات تنظمها الكنيسة على مستوى الاسكندرية
اشتركت في الشعر والقصة القصيرة والرسم .. لم يعلم احد من والدي بهذا
اشتركت اختي الصُغرى في الدراسات الكنسية من العقيدة والطقس وما إلى آخره
أخذت هي مركز ثالث و أنا ثالث في الشِعر و أول في القصة القصيرة و أول في الرسم
حفلة تسليم جوائز المسابقة .. هذا حينما علم والدي انني "ربما حقاً كنت موهوبة" .. حرصوا على حضور الحفلة لعلمهم بأن اختي سيتم تكريمها .. و فاجئهم تكريمي ثلاث مرات
لم أكن اعلم هل هم فخورين أم خجولين مني لكنني استمريت في الحصول على مراكز حتى نهاية المرحلة الثاناوية و أهملت دراستي تماماً
تأخرت عاماً في الدراسة حتى اتمكن من دخول كلية الطب و دخول المسابقات في نفس الوقت.. لم أكن قد كرهت الاستقرار بعد فتمسكت ببقايا شغفي نحو شئ مستقر كالطِب
و في عامي الجامعي الأول كان اول احتكاك رسمي بيني و بين الشِعر والأدب
في البداية كنت اشعر بالخجل من كتاباتي ومن معرفة الآخرون انني اكتب
تعجبت من افتخار البعض بكتاباتهم و مواهبهم
كنت قد تعودت ان أرى هذا فُجراً و الآن اندمجت
أول كتاب أُمسِكه, أول قصيدة كاملة أقرئها .. هذا شِعر و هؤلاء شُعراء بل .. و نحن شُعراءً
احببت الشِعر و تعلمته
وأخيراً .. عرفت من هو نزار قباني .. الرجُل الذي كان يقتلني مُختبِئاً خلف صوت كاظِم الساهِر
و عرفت أنه كان يقول لها جِسمُك خارِطتي لا حُبُكِ خارِطتي
و عرفت آخرون بعده لكنه ظلّ الأول ِ
كلّفني كل هذا كثيراً من سنوات ضِعت فيها على شاطئ البحر و في الكافيتريات الرخيصة مع الأدب, ذلك المُثير .. المُعَقّد .. الجميل .. المؤذِ :)
امتحنت كل المواد دور أول ثُم ثانِ و أحياناً ثالِث, منذ عامي الأول حتى الأخير بل و تأخرت عامين عن التخرُج بالإضافة إلى العام الذي فقدته في البداية
لم أندم على كُل هذا الوقت الذي دفعته من عُمري والطب قيدٌ يُدمي معصمي حتى تخلصت منه اليوم أخيراً
اليوم .. تخرجت من كلية الطب بعد أن ملّت وجهي المليئ بتجاعيد المعرفة
اليوم .... نزلت على ركبتيّ أمام الأدب و أنا أسأل "هل تقبل الزواج بي"
جلست بالأيام في شرفة حجرتي و سأجلس في انتظار كل تلك المشاعر التي عِشت توهجها .. في انتظار اطلالة من اطلالات الأدب
لكنه لم يأتي كعادته
كعادة القصيدة كلما ننتظرها
لم أتمكن يوماً من امتلاكه كما امتلكت الطِب خاتِماً في إصبعي
و يظل العشيق الذي لا نستطيع امتلاكه هو المرغوب فيه دائماً .. هو العشيــــق
أما الأدب فَـ ظلّ يطل من النافذة المقابلة لحجرتي بملابس أقل عُرياً لكنها أكثر إغرائاً
يكشف عن جسدٍ شديد الجاذبية و يضحك بصوتٍ مخمور يفتت حاجز الوقار واللياقة الذي اعتدته
أتذكر أول مرة حدث هذا, كنت في بدايات سن المراهقة, تحديداً الثانية عشر من عمري و لن أنسى هذا ما حييت.....
لم أكن بعد عرفت ما هي مشاعر المراهقة ... لكن شيئاً ما جديداً تحرك داخلي حينما سمعت كلماته
كنت أجلس في حجرة والديّ الكبيرة التي تحوي شاشة تلفاز متوسطة الحجم
أدّعي الاستذكار و أمامي كتاب العلوم الخاص بالصف الثاني الاعدادي على ما أظن
كنت أحب العلوم, و توغل بداخلي شغف تجاه هذا النوع من المعرفة
شرح لنا المعلم منذ أيام درس الإيدز, ذلك المرض الذي لا يعرف عنه الأطباء كثيراً و لم يتجاوز أحد مرحلة التشخيص لأنه مرض يموت كل مصابيه
من يومها بدأ الشغف يأكلني بكل حماس المراهقة .. يوماً ما سأعالج المصابين بالإيدز .. يوماً ما سيكون اسمي على قائمة علماء الطب في العالم, من يومها كنت لا أترك كتاب العلوم من يدي
لكنني كنت امرأة لعوب ... قبل نهاية السطر فتحت التلفاز, و كانت في تلك الأيام فقرات مصممة لإضاعة وقت التلاميذ تسمى "الفترة المفتوحة" تعرض أشهر فيديوكليبات لأغاني متداولة أو لها علاقة بأي مناسبة
كنا في رأس السنة الميلادية
كان هذا حينما سمعت أول كلماته
كُل عامٍ و أنتِ حبيبتي, أقولها لكي على طريقتي, رافضاً كلَّ العبارات الكلاسيكية التي يردّدها الرجالُ على مسامع النساءْ .. سوف لن نشتري هذا العيد شَجَرَهْ, ستكونين أنتي الشَجَرَهْ, وسأُعلِّقُ عليكِ أمنياتي و دعواتي و قناديل دموعي ... كُل عامٍ و أنتِ حبيبتي ..حبيبتي .. حبيبتي
ظلّت الكلمة تتردد في أذني إلى وقت لا اتذكر انتهائه
كان هذا بمثابة كلمات عارية شديدة الإغراء إذ ما قُرِنت بوقار البيجامة الكاستور الذي لا يترك كل ما يتعلق بالعلوم والأحياء والطب
ما الذي يقوله هذا الرجُل ... كيف لمست كلماته شيئاً ما لم يلمسه أحد من قبل في جسدي رغم انني تزوجت الطِب وعاشرته لأعوام كثيرة لكنه ظلّ وقوراً
لم تكن تداعبني من قبل أي مشاعر كهذه, كنت أتقيأ حينما يبدأ أي رجل في مغازلة امرأة في أي فيلم أو مسلسل, عبارات قميئة من نوعية أنتي وردتي و كل حاجة في حياتي
لكن هل سبق أحدهم و قال لحبيبته أنها شجرة !!!!!!!
بالطبع لا
من يومها و أنا أعرف مواعيد كل الفترات المفتوحة على كل القناوات و انتظر .. ماذا سيقول لامرأته
امرأته نعم .. لا يتمتع منزلنا بأي نوع من انواع الثقافة سوى الدينية, كنت ساذجة لدرجة تجعلني أعتقد أن لكل مغني حبيبة واحِدة يغني لها من كلماته
و كانت كلمات هذا الرجُل على وجه التحديد تُذيب جليد الطب أمامي
نوَّارةَ عُمري، مَروحتي, قنديلي، فوحَ بساتيني
ويحي ما هذا بحق السماء !!!!
أجلس لأيام انتظره و احتمل الحشرجة التي تخرج من افواه باقي المغنيين في مقابل سماع اغنيته من أول كلمة
أحضرت كراسة جديدة و جلست أمامه أكتب
عصفورةَ قلبي، نيساني, يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ, يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار.. ونكهةَ شكي، ويقيني
كتبت كل كلمة تفوه بها, و قرأتها مئة مرة و حفظتها عن ظهر قلب
و بدأ انحدار ملحوظ في درجاتي
لكنه أيضاً قال لها حُبُكِ خارِطتي .. فما عادت بعد ذلك درجات العالم تعنيني
ظللت في الظاهر مخلصة تجاه الطب لأنه يربطني بأوراق رسمية توجب علي الالتزام به
و حينما خالفت الشروط المنصوص عليها من الحفاظ على سمعته و عدم الانجذاب لأي شخص آخر, سحبني إلى ساحات المحاكم و دفعت مؤخر صداق أعواماً طويلة من عمري
انكشف أمر خيانتي في نهاية المرحلة الاعدادية .. كانت لدي صديقة أحبها كثيراً, فكرت في شئ مميز أهديه لها في عيد ميلادها, كنت وقتها مهوسة بالكتابة
فكتبت لها كلمات بنفس تلك الروح و بجودة أقل بكثير .. بالطبع كلمات طفولية و تعبير بدائي عن مشاعر كانت بداخلي و كنت قد اعتدت التعلق باصدقائي, و كنت قد اعتدت أيضاً ان لا يعلم أحد في منزلي بهذا لأن منزلنا يفتقر الى المشاعر بشدة
اشتريت لها هدية و وضعت معها ما كتبت و تأهبت للذهاب إليها
رأتني والدتي و قد اعتدت منذ صغري ان ارتبك لرؤيتها .. ارتبكت .. أتت و أخذت مني ما بيدي .. سحبتُه منها بشدة .. سحَبَته هي و سحبتني
و كانت هنا المحاكمة
لم تتعرف على خطّي و ظنت أن هذا خطاب غرامي كتبه احد المراهقين لي
لم تكن تعرفني مثلما لم تكن تعرف خطي
كنت اخجل وقتها من الحديث إلى زملائي فتيان أم فتايات ... لم أكن اتحدث إلى أحد
أُجبرت على التعامل مع الجنس الآخر, كان هذا في الثامنة عشر من عمري في النصف الثاني من عامي الجامعي الأول
بالطبع تجهَل هي كل هذا فَـ مزقت الورقة واتهمتني بفساد التربية والأخلاق ... ذُلّ و خجل و ضعف و عجز و شعور بالانتهاك نهش طفولتي
انتشرت القصة بين اخوتي برواية والدتي حتى أصبحت انا عاهرة هذا المنزل التي تنجذب لإغوائات المتلاعبين بمشاعرها ... التصقت تلك الصفات بي حتى الآن
كان يكسرني هذا وقتها لكنني الآن لم اعد اعبأ
فقدت التواصل الطفيف بيني و بينهم, و مُنِعت من التواصل الحُر مع اصدقائي
لم أكف عن الكتابة, لكنني كنت أحفظ ما كتبت, و حينما كَثُرت كتاباتي أصبحت أكتب بِخط يصعب قرائته في أوراق صغيرة, و اخفيه داخل أحذيتي أو بين جواربي ... و حينما لم يكفي هذا اشتريت كراسة بها قِفل و احتفظت بالمفتاح في ملابسي
أعوام عديدة مرت وانا أشعر بالذُل
جعلتني والدتي أخجل من كوني متميزة
هنا بدأت أعوام كاملة تضيع من عمري و أنا مغوية بالأدب
في المرحلة الثاناوية دخلت مسابقات تنظمها الكنيسة على مستوى الاسكندرية
اشتركت في الشعر والقصة القصيرة والرسم .. لم يعلم احد من والدي بهذا
اشتركت اختي الصُغرى في الدراسات الكنسية من العقيدة والطقس وما إلى آخره
أخذت هي مركز ثالث و أنا ثالث في الشِعر و أول في القصة القصيرة و أول في الرسم
حفلة تسليم جوائز المسابقة .. هذا حينما علم والدي انني "ربما حقاً كنت موهوبة" .. حرصوا على حضور الحفلة لعلمهم بأن اختي سيتم تكريمها .. و فاجئهم تكريمي ثلاث مرات
لم أكن اعلم هل هم فخورين أم خجولين مني لكنني استمريت في الحصول على مراكز حتى نهاية المرحلة الثاناوية و أهملت دراستي تماماً
تأخرت عاماً في الدراسة حتى اتمكن من دخول كلية الطب و دخول المسابقات في نفس الوقت.. لم أكن قد كرهت الاستقرار بعد فتمسكت ببقايا شغفي نحو شئ مستقر كالطِب
و في عامي الجامعي الأول كان اول احتكاك رسمي بيني و بين الشِعر والأدب
في البداية كنت اشعر بالخجل من كتاباتي ومن معرفة الآخرون انني اكتب
تعجبت من افتخار البعض بكتاباتهم و مواهبهم
كنت قد تعودت ان أرى هذا فُجراً و الآن اندمجت
أول كتاب أُمسِكه, أول قصيدة كاملة أقرئها .. هذا شِعر و هؤلاء شُعراء بل .. و نحن شُعراءً
احببت الشِعر و تعلمته
وأخيراً .. عرفت من هو نزار قباني .. الرجُل الذي كان يقتلني مُختبِئاً خلف صوت كاظِم الساهِر
و عرفت أنه كان يقول لها جِسمُك خارِطتي لا حُبُكِ خارِطتي
و عرفت آخرون بعده لكنه ظلّ الأول ِ
كلّفني كل هذا كثيراً من سنوات ضِعت فيها على شاطئ البحر و في الكافيتريات الرخيصة مع الأدب, ذلك المُثير .. المُعَقّد .. الجميل .. المؤذِ :)
امتحنت كل المواد دور أول ثُم ثانِ و أحياناً ثالِث, منذ عامي الأول حتى الأخير بل و تأخرت عامين عن التخرُج بالإضافة إلى العام الذي فقدته في البداية
لم أندم على كُل هذا الوقت الذي دفعته من عُمري والطب قيدٌ يُدمي معصمي حتى تخلصت منه اليوم أخيراً
اليوم .. تخرجت من كلية الطب بعد أن ملّت وجهي المليئ بتجاعيد المعرفة
اليوم .... نزلت على ركبتيّ أمام الأدب و أنا أسأل "هل تقبل الزواج بي"
جلست بالأيام في شرفة حجرتي و سأجلس في انتظار كل تلك المشاعر التي عِشت توهجها .. في انتظار اطلالة من اطلالات الأدب
لكنه لم يأتي كعادته
كعادة القصيدة كلما ننتظرها
لم أتمكن يوماً من امتلاكه كما امتلكت الطِب خاتِماً في إصبعي
و يظل العشيق الذي لا نستطيع امتلاكه هو المرغوب فيه دائماً .. هو العشيــــق
*الطب هو زوجتي والأدب هو عشيقتي
أنطون تشيخوف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق