السبت، 22 يونيو 2013

الاستيقاظ صباحاً على مجرة أخرى

هل تعرف أنك طيب الرائحة ؟ هذا حقيقي
إلى جانب أنفاسك فقد البحر صوته يا صديقي
وما الذي أتى بالبحر هنا !! هل أحضرته معك ؟
 البحر يغوص كلؤلؤة داخل عينيك الخضراوين
البحر يغيب بأكمله, رملاً, و سماء, و بيوتاً .. تحت الجفنين المنسبلين
البحر يثور و يرميني .. على أهدابك والشفتين

هل تعرف أن حبي لك هو الفضيلة الوحيدة التي بها أتجرأ بالصلاة والوقوف أمام الله

حبي لك هو الشئ الآدمي الحقيقي الوحيد بداخلي 
 
أشعر بالأسف تجاه كل طبيب نفسي أو مُحلل تحدثت إليه
أعرف أن ما وضعته برؤسهم سيكون صعب التخلص منه

لو كانوا أكثر ذكائاً لوفروا علي الكثير من المعاناة
داهمني النعاس للمرة الرابعة هذا اليوم المبالغ في طوله

كل شئ حولي مازال متداعياً, كأنني هنا و لكنني لست هنا بالضبط
كأنني فقط مجرد هيئة خارجية جذابة في بعض الأحيان تخفي حقيقة متوارية عن الجميع بالداخل
حقيقة هشّة لا تقوى على البقاء أمام أحد لأكثر من دقيقة
هناك دائماً ذلك الشخص الذي يسعى لفشخ تلك الهيئة و سرعان ما تظهر الحقيقة الضئيلة المختلفة تماماُ عن الهيئة .. كما يبدوا لورد فولدمورت قبل أن يحصل على جسم آدمي في قصة هاري بوتر
أتذكر في لحظات قليلة أنني شعرت بالتحسن .. لكنني لم أعد واثقة من هذا
كرة من الثلج فوق أرض ثابتة كالزلزال

هل تستطيع كرة الثلج أن تشعر بالتحسن !!
تدور فوق المُنحَدَر فتزداد حجماً ... تصل إلى أقصى حجم ممكن حينما يركلها أحدهم أو تصتدم بشئ يعترض طريقها الذي تنحدر فيه بغير إرادة فتتناثر غباراً دقيقاً سرعان ما يذوب و يختفي بداخل الفراغ المحيط به
حينها .. شئ ما يتغير ولا يعود كما كان أبداً 
لا أعرف كيف مازال لدى البعض قدرة على كسري و أنا لست سوى شظايا مبعثرة أحاول وضع أجزائها واحدة جوار الأخرى
كيف مازالت هناك وسيلة لركلي إلى الأسفل و أنا بالفعل عند مستوى الأرض 
أُفقَد تماماً في الخلفية الهادئة و أترك مكاني فراغاً هائلاً بقدر حجمي الذي ظل ينموا لأيام

دائماً أختفي و أبداً
أبهت .. أتلاشى .. أضمحل ... كلها كلمات تصفني 
يوماً ما سأختفي فعلاً 
هل يستطيع الاختفاء من لم يكن موجوداً .. كيف يمكنني أن أضل طريقي و ليس هناك ما أحاول الوصول إليه .. تلك الجُمل تبدوا واقعية إلى حد مُرعِب .. يا حمقى أنا لا أطير أبداً لكن قدماي لا تجدان أرض ثابتة تقف عليها
لا أستطيع تجاهل كل ما يحدث .. الندوب تذكرني دوماُ بنقصي و كثرة إخفاقاتي
 لست ألوم أحد, أنا التي لا أسامح نفسي أبداً على شئ
حتى يأتي اليوم الذي لا أسامح نفسي فيه على وجودي
و أختفي فعلاً  
و تبقى ابتسامتي الصادقة في دفئها ومرحها
كتلك الانحنائة الزائفة الفظة التي ابتذلها الأغبياء على وجه مهرّج شديد البؤس
ستبقى تلك الابتسامة في مخيلة من عرفوني يوماً كأشلاء ساخرة أتركها خلفي
أنا هي الفتاة التي تراها في أحد الصور لحفلة أو رحلة, الفتاة التي ترحل سريعاً
و حينما تنظر للصورة التالية تكون قد رحلت بالفعل
تعود لنفسالصورة السابقة فلا تجدها أيضاً
كأن أحدهم يمحيها من التاريخ لكنها تترك أثراً ما يتذكره البعض على فترات متباعدة
مع كل يومِ يمر أُبصِر اختفائي داخل الفراغ المحيط بي

 لست أعرف تحديداً أي نوعٍ من الفتايات أنا .. حسناً .. إنزع الغطاء و لا أحد يعرف ماذا سوف تجد .. لا أحد يستطيع أن ييقِن حقيقة واحدة تتعلق بي لست
من النوع الذي يعترف بأخطائه .. أعشق الهروب
حتى هذه يمكنك أن تراهن عليها, لكن لا شئ مضمون .. كما قلت ليست هناك حقيقة واحدة حيالي
لست من النوع الذي يعود أدراجه نحو شئ تركته بالفعل
لست ألوم أحد فليس هناك من يقوى على احتمال نفسه حتى يحتمل غيره .. و لن أبكي حتى الموت مازلت صغيرة نوعاً ما
لست من النوع الذي يموت بكائاً بل الذي يحيا بكائاً
 
كثرة الحديث عن ما أشعر به لا يُجدي شيئاً .. أحتاج للتخلص من هذه المشاعر بشكل جزري, لم يعد باستطاعتي مساعدة نفسي
أحتاج للكثير من العلاج
و أعرف أن هذا سيكون مدى الحياة و بشكل يومي
كأنهم يضمنون لك أن تُدرِك شِدّة مرضك في كل لحظة تتلامس
مع نقصك في كل دقيقة
أليس هناك طريقة أفضل !!
لا أحد يعرف حقيقة واحدة تتعلق بي لكن هل يعرف أحد عني أنني أستطيع احتمال هذا !!
أحتاج لأن أفقدني قليلاً 
الآن أحتاج للنوم .. تعال يا صديقي إلى جواري كي أستغل صداقتنا قليلاً كما أفعل كل يوم
يقول طبيبي أن الحب الذي نستقبله من علاقاتنا الحميمة يجعلنا نحب أنفسنا, تلك العلاقات الطيبة تُشَكّل أرضية ثابتة تقف عليها أرجلنا كي لا نُحَلِّق في السماء إذا نجحنا ولا ندفن أنفسنا تحت تراب الأرض إذا فشلنا*
هذه مقولتي المفضّلة
تعال يا صديقي, اقترب ونم جواري انفض هذه الدموع بعيداً ونم هنا .. على خدي بعض الضعف والانكسار أمامك لن يضر بشئ على أي حال مازلت أنت الذي أنا محنية أمامه خائفة أنا و مرهقة لست أقوى على أي شئ بمفردي ولا حتى مجرد نومة هادئة بعيداً عن أنياب عقلي الباطن
شكلي يكون قبيحاً حينما أبكي .. هل هذا صحيح؟
لا أحب أن أبدو قبيحة تعال هنا و صب لي كأساً معك
تذكرت انني احب السكر علي ساعدك الدافئ .. تذكرت ان هذا يعتبر ضمن الاوقات القليلة التي استعيد فيها بعضاً من وعيي الغائب بين حروبي الكثيرة مع نفسي
أنت جُل من يعرف أنني لا يجب أن أفقد الوعي مع أحد لهذه الدرجة لأنني لا أثق أبداً في أي شخص لهذه الدرجة لكنك أنت ... و دوماً تكون أنت لا أحتاج لأحد .. لكنك أنت, لا يمتلكني أحد .. لكنك أنت, لا أُحب أحد .... لكنك .. أنت
ضمني إلى جوارك, لا أحتاج شئ آخر .. هل تعرف أنك طيب الرائحة, هذا حقيقي
إلى جانب أنفاسك فقد البحر صوته يا صديقي .. و ما الذي أتى بالبحر هنا !! هل أحضرته معك ؟ البحر يغوص كلؤلؤة داخل عينيك الخضراوين
هل تعرف أن حبي لك هو الفضيلة الوحيدة التي بها أتجرأ بالصلاة والوقوف أمام الله

حبي لك هو الشئ الآدمي الحقيقي الوحيد بداخلي 
ربما هناك مجرة أخرى في هذا الكون تكون أكثر انحرافاً عن "درب التبانة"
بها نجم أقل اشتعالاً و أقل إضائة من "الشمس"
كوكب آخر أكثر سكينة و هدوئاً و كآبة من "الأرض"
هناك ينبغي أن أكون الآن
هذا يتناسب مع انكساري في هذه اللحظة
فقط ضمني إلى جوارك .. ولنستيقظ هناك صباحاً


*مقولة لِـ د. أوسم وصفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق