السبت، 23 سبتمبر 2017

حُبّك ظلااااام

لدى مشكلة ما مع القميص المكوي والأحذية الكلاسيكية والنظارات الطبية والشعر المتساوى المحلوق و كل هذه المتلازمة التي تُصيب بعض الرجال
مشكلة لا أعرف اصولها ولا دوافعها
ربما كان هناك شخص ما فى طفولتى يحمل هذه الصفات وكان يسبب لى ازعاجاً متواصلاً .. ربما مدرس الصيانة أو التربية القومية ... ربما أبي
تتلخص مواصفات الفتى الذي يعجبني في أربعة كلمات .. منكوش الشعر غير حليق، و يا حبذا لو كان شعره طويلاً
غير مرتّب الملابس,
متسخ الحذاء,
رجوليّ العرق
هكذا أُحب .. و هكذا يجب أن يكون الرجُل 
رغم كل هذا و رغم هذه المشكلة المزمنة معى منذ الصِغَر حتى الآن ..
وقعت أمامه على بوزي -مرة أخرى- كَطفلة في السابعة ترى شجرة كريسماس لأول مرة
كنت كما أنا
و كان كما هو
خمسة أعوام
نظيف جداً, يأكل الطعام البيتي المطبوخ من الأطباق المغسولة جيداً, قدماه لا تكون حافيتان أبداً, دائم إرتداء الملابس
خمسة أعوام اضع له الطعام في أطباق والأطباق في صواني والصواني على مائدة الطعام .. و آكل أنا الطعام بارداً كما هو من الثلاجة وأنا اقف في المطبخ أو اجلس جواره على الفراش بقدمٍ متسخة
خمسة أعوام
يَجب عليه أن يُذكِرني بغسيل أسناني -الممتلئة ببقايا الخضروات- قبل النوم حتى يحتضنني و يقبلني و أنا نائمة جواره أشخّر بفمٍ مفتوح
يُذكِرني بتهذيب شعري -الغجري دائماً- قبل النوم ووقت ممارسة الحب لأنه يدخل في عينيه و أنفه
يشتري لي ملابس ارتديها و "شِبشِب" أنتعله بدلاً من الجري في المنزل حافية القدمين بملابس ممزقة بإدعاء أن (الصابون كتير والمية ببلاش)
يأخذني غصباً للاستحمام و يجفف جسمي الذي لا يحب المناشف والملابس والصابون
و يحميني, يقف أمامي في وقت الخطر حتى لا يصيبني شئ
يأويني في منزله
عِوضاً عن سُكنى المقاهي والشوارع
يتحدث معي كثيراً و يخبرني كل التفاصيل الصغيرة
يخبرني عنها أنها سطحية بعض الشئ أما فلان فهو لم يدخن السجائر قط
خمسة أعوام لا يستطيع التحدث مع أحد كما يتحدث معي
خمسة أعوام 
خمسة أعوام يُعاشِرني و أنا أُيقِن أن البقاء معي صعب للغاية, أنا التي لا يحتمل طِباعي أحد .. ولا أحد
من ذا يدّعي أن الآلهه لا تسكن الأرض
لقد عرفت واحِداً
لأن الآلهه فقط هي التي تَمنَح
أو هكذا علموني
و قد منحني
جمال وجهي 
أنوثتي
هكذا ورثتها ككل شئ ورثته منذ الصغر
كتلك الخصلات التي تشبه خصلات أمي و عيناي التي تشبه عينا أبي
كنت قد ورثت الأنوثة
لكنه أتيى ليمنحها لي
أخذت هذه الدماء في رحم أمي و هو اليوم يحركها تجاه وجنتي 
ولا أعرف متى أصبح يملك هذا الحق
ربما هذا العام ... أو العام الماضي
لا أعرف تحديداً
حسبي أني رأيت الهاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق