فكرة الانتحار بدأت تراودني من سن ال ٢٢
تيجي وتروح، لحد ما اخدت إقامة دايمة وسط باقي افكاري في سن ال٢٧
هذا اختتام رسائل ذات الرداء
الخميس 16-5-2019
وكانت الرسالة الأولى بعنوان (أنعشت روحي) يوم الأحد بتاريخ 30-9-2018
مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي مُتَفَرِّد بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ بَعَنَائِي
شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ
ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ
خليل مطران
***ا
صديقي .. بلا القاب أو توصيفات
استيقظت لتوي من نوم طويل ثقيل بسبب تناولي لبعض مضادات الذهان التي تراكمت لدي
لم اعد استطيع الهدوء أو النوم بدونها
و رغم إسرافي في تناولها .. لازلت استيقظ كل يوم عند الظهيرة
الذي يحدث ... هو الأسوء على الإطلاق
أسوء من أن يضربني والدي وسط المارين بشارع المنزل و ينعتني بفساد الأخلاق وأنا لم اكمل الثانية عشر بعد
و أسوء من أن يحاول احد أصدقائي اغتصابي لأنه أقوى مني جسديا
بل و بالفِعل أسوء من أن يخونني حبيبي السابق مع نساء اخريات على مدار شهور متتالية
نعم لقد كان شهراً كئيبا ... لا يضاهيه في الحزن سوى حينما تم تركي ورفضي أول مرة وأنا بعد طفلة
رغم كل هذه الحياة السوداء التي لم يستطع انتشالي منها أي شئ
لقد كان هذا الشهر اسوئهم
لأن نهايته مظلمة و لا تؤدي إلى أي شئ
اليوم .. تقيأني أحدهم
من فمه
من احشائه
و من حياته كلها
لم يحتملني على حالي شديد البؤس .. أو هكذا أظن أنا
الحياة كلها مزمعة أن تتقيأني الآن .. أنا قيئ سيئ الطعم والرائحة، عديم النفع، سيشعر بالراحة حتماً كل من يتقيأني
احتاج إلى من هو أشد بؤساً من حالي ليقبل التحدث إلي
لماذا يعتقد جميع الرجال أنني أهب الحلم و الحب والأمل والإيمان ! بعد ممارسة الحب معي
و أنا مازلت مجرد قيئ رديئ يملء المكان
و قد حان الوقت للتخلص منه
هكذا يبدأ يومي كل ظهيرة، و هكذا ينتهي في صباح اليوم التالي
لأن البقاء معي شئ صعب للغاية لا يستطيع احتماله احدهم مهما كانت قواه العقلية
لقد فقدت اهتمامه بي، وشغفه لسماعي، بل و حتى رغبته في صحبتي
لديه أسباب عديدة يحاول تجميل صورتي بها، يتحدث .. و أنفصل عن وجودي للحظات
و أنظر إليه و هو يُمسِكني بأطراف اصابعه من فرط الاشمئزاز و يضعني في ماكينة تمزيق الأوراق التي بجانب مكتبه النظيف المنمق
لم أعد أعرف حقاً هل من الأفضل أن يتصالح كلينا مجدداً .. ام انه من الأفضل أن يتركني نهائيا، لألاقي الموت، كما توقعت دوماً لحياتي ان تنتهي كما بدأت .. وحدي
يقول طبيبي النفسي أنه لا جدوى من حديثي معه، فقد فسد الذي كان بيننا
(بطن واحدة) هل تتذكر هذا
لقد كنت أُصَدّقك، كنت أصدق أنك عائلتي، هل تتخيل هذا
يوجد جرح عميق في مقدمة رأسي .. و آخر في منتصف صدري, كلها نتيجة حشر جسمي داخل ماكينة تمزيق الأوراق هذه
لكنني لم أمُت بعد
بل لا شئ يُؤلِم
ولا شئ يُدهِش
ولا شئ يَقتُل
الآخرون ظالمون
و في غير بيته ما استرحت
أنزل على ركبتي و ارفع أغطية مرتبتي و أطبق بيدي على شريط باربتيورات الصوديام الذي تحصلت عليه بأعجوبة
ألمس الموت بروحي للحظات .. لكنني لم أمت بعد
أعماق الأرض مظلمة
والتابوت سميك وبارِد
والكَفَن يمنع النور
قد يقتلني الحزن مرة
و تقتلني الوحدة مرة
و يسحق عِظامي الاشتياق ألف مرة
لكن الموت .. هو الشئ الوحيد الذي يقتُل فعلاً
أُغلِق باب حجرتي
و اشرب 6 زجاجات من البيرة الساخنة
مايستر (المفضّل لديه)
أول زجاجة تنزل إلى معدتي بغير ان تمر على حلقي
فأفتح الاخرى و أتناولها
في وقتٍ ما، بعد منتصف الليل أنتهي من آخر زجاجة
لماذا لا يقتلني كل هذا !!!!!
ربما لستُ آدمية بما يكفي كي أموت
لا شئ يُوجِعُني سوى الحياة
لا شئ يُدهِشُني حقاً
كل شئ يمر من خلالي
لست أدري من أكون و ما أريد
جُرِحت من كل من عرفني يوماً
من كل من مر جواري
لأن لا أحداً يمر مرور الكِرام
لذلك لا اتحدث
و أمقتهم
أمقتهم جميعاً
الذين يتكلمون كثيراً
الذين يتكلمون أصلاً
الذين يفتحون مراحيضهم بأصوات مزعجة تملأُها الفضالات
ذوي الشحم المتسخ الملتصق بعقولهم كما افخادهم
لم أعد أصدّق أحداً أو شيئاً
البشر في مدينتي زجاجات معبئة من الفراغ الملوث
والصوت لا ينتقل في الفراغ يا صاحبي
لذلك آثرت البقاء وحدي .. ولذلك لم أعد اتحدث
ربما مازلت أحب كل اصدقائي .. وربما مازال احدهم يحبني
مازلت أحب عملي .. و الجميع يشهد أنه لولا وجودي لمات فلان، أو أنني أنقذت حياة فلانة
لكنني لا أحب نفسي ... و لا أعرف كيف أحبها والجميع يكرهها
يا الله اقتل هذا الجسد الوحيد الذي لا يجد من يضمه أو يترفّق به
اقتله يا الله لأنني اشتقت لكل هذا
يقولون:
"من المهم ، أن تكون " مهما" لشخص ما في هذا العالم ، أن تكون بطلا في قصة واحدة على الأقل ، أن تكون داخل رأس أحدهم ، وجودك لا يقتصر على إدراكك لنفسك
أنت بحاجة لشهود ، وجودك بحاجة إلى شهود ، وعيك الخاص سيسبب لك إحراجاً في هذه المسألة ، أنت بحاجة إلى شاهد واحد على الأقل ، ليؤكد لك قبل أي أحد ، بأنك لست شبحا .. شبحا كئيبا ، ومملا ، ولا يخيف أحداً."
لقد مات جميع شهود الإثبات الذين يعرفون ملامحي الحقيقية
أنا لا أحِبُ أحداً
و لا أحداً يُحبني كذلك
الكثيرون يقتربون ...
تعجبهم تلك الكاريزما المثيرة للشغب التي اختبأت ورائها قروناً و ذلك التعليق خفيف الظِل الذي لا يُضحِكُني
و سرعان ما يأتي النهار ... و يذهبون إلى أشغالهم .. و لا يتذكر أحد أبداً انه أحبني
و أنا لا اتذكر انني أحببت أحداً
الموت طواعية .. هو الحل الوحيد أمامي
منذ أعوامي الأولى
وحزني الأول
و دموعي الأولي .... حتى دموع اليوم والأمس
كان يجب ان ارحل مع انقباضة صدري الأولى .. هكذا يقولون
لتتخيل أنك قد تفقد حلمك و حبك و أملك و إيمانك في يوم واحد
حتى لو كنت لا تستطيع احتمالي, حتى لو كنت تكرهني، حتى لو كُنت أدمر حياتك.. فإن هناك شيء ما بي .. بعض الرومانسية.. بعض القوة
وعندما أموت.. فإن عالمك سيصبح خالى.. بسيط جداً, عادل جداً... ومعقول جداً
أو هكذا أظن
لقد انفصلت عن وجودي نهائياً .. بل و انتهى وجودي الفعلي على هذه الأرض
و اصبحت فقط استيقظ داخل وعيي عند الظهيرة .. وأنام داخله كل صباح

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق